الشنقيطي
79
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا سفيان عن أبي الزبير ، عن جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا طفا السّمك على الماء فلا تأكله ، وإذا جزر عنه البحر فكله ، وما كان على حافته فكله » . قال سليمان لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا أبو أحمد ثم ذكر البيهقي بعد هذا الكلام حديث أبي داود الذي قدمنا ، والكلام الذي نقلناه عن النووي ، قال مقيده [ عفا اللّه عنه ] فتحصل : أن حديث جابر في النهي عن أكل السمك الطافي ذهب كثير من العلماء إلى تضعيفه وعدم الاحتجاج به . وحكى النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه كما قدمنا عنه ، وحكموا بأن وقفه على جابر أثبت . وإذن فهو قول صحابي معارض بأقوال جماعة من الصحابة ، منهم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وبالآية والحديث المتقدمين . وقد يظهر للناظر أن صناعة علم الحديث والأصول لا تقتضي الحكم برد حديث جابر المذكور ؛ لأن رفعه جاء من طرق متعددة وبعضها صحيح ، فرواية أبي داود له مرفوعا التي قدمنا ، ضعفوها بأن في إسنادها يحيى بن سليم الطائفي ، وأنه سئ الحفظ . وقد رواه غيره مرفوعا ، مع أن يحيى بن سليم المذكور من رجال البخاري ومسلم في صحيحيهما ، ورواية أبي أحمد الزبيري له عن الثوري مرفوعا عند البيهقي « 1 » والدارقطني « 2 » ، ضعفوها بأنه واهم فيها . قالوا : خالفه فيها وكيع وغيره ، فرووه عن الثوري موقوفا . ومعلوم أن أبا أحمد الزبيري المذكور وهو محمد بن عبد اللّه بن الزبير بن عمرو ابن درهم الأسدي ثقة ثبت . وإن قال ابن حجر في التقريب : إنه قد يخطئ في حديث الثوري فهاتان الروايتان برفعه تعضدان برواية بقية بن الوليد له مرفوعا عند البيهقي وغيره ، وبقية المذكور من رجال مسلم في صحيحه وإن تكلم فيه كثير من العلماء . ويعتضد ذلك أيضا برواية عبد العزيز بن عبيد اللّه له ، عن وهب بن كيسان ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا . ورواية يحيى بن أبي أنيسة له عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا ، وإن كان عبد العزيز بن عبيد اللّه ويحيى بن أبي أنيسة المذكوران ضعيفين ، لاعتضاد روايتهما برواية الثقة ، ويعتضد ذلك أيضا برواية ابن أبي ذئب له ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا عند الترمذي وغيره . فالظاهر أنه لا ينبغي أن يحكم على حديث جابر المذكور بأنه غير ثابت ، لما رأيت من طرق الرفع التي روي بها . وبعضها صحيح كرواية أبي أحمد المذكورة والرفع زيادة ، وزيادة العدل مقبولة . قال في مراقي السعود :
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .